القرطبي

259

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أي شدة وعذاب يوم القيامة للمكذبين . ثم بين تعالى أمرهم فقال : " الذين يكذبون بيوم الدين " أي بيوم الحساب والجزاء والفصل بين العباد . ( وما يكذب به إلا كل معتد أثيم ) أي فاجر جائز عن الحق ، معتد على الخلق في معاملته إياهم وعلى نفسه ، وهو أثيم في ترك أمر الله . وقيل هذا في الوليد بن المغيرة وأبي جهل ونظرائهما لقوله تعالى : ( إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) وقراءة العامة " تتلى " بتاءين ، وقراءة أبي حياة وأبي سماك وأشهب العقيلي والسلمي : " إذا يتلى " بالياء . وأساطير الأولين : أحاديثهم وأباطيلهم التي كتبوها وزخرفوها . وأحدها أسطورة وإسطارة ، وقد تقدم . قوله تعالى : كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ( 14 ) كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ( 15 ) ثم إنهم لصالوا الجحيم ( 16 ) ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون ( 17 ) قوله تعالى : ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) : " كلا " : ردع وزجر ، أي ليس هو أساطير الأولين . وقال الحسن : معناها حقا " ران على قلوبهم " . وقيل : في الترمذي : عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء ، فإذا هو نزع واستغفر الله وتاب ، صقل قلبه ، فإن عاد زيد فيها ، حتى تعلو على قلبه ) ، وهو ( الران ) الذي ذكر الله في كتابه : " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون " ) . قال : هذا حديث حسن صحيح . وكذا قال المفسرون : هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب . قال مجاهد : هو الرجل يذنب الذنب ، فيحيط الذنب بقلبه ، ثم يذنب الذنب فيحيط الذنب بقلبه ، حتى تغشى الذنوب قلبه . قال مجاهد : هي مثل الآية التي في سورة البقرة : " بلى من كسب سيئة " [ البقرة : 81 ] الآية . ونحوه عن الفراء ، قال : يقول كثرت المعاصي منهم والذنوب ، فأحاطت بقلوبهم ، فذلك الرين عليها . وروي عن مجاهد أيضا قال : القلب مثل الكهف ورفع كفه ، فإذا أذنب العبد الذنب انقبض ، وضم إصبعه ، فإذا أذنب الذنب انقبض ، وضم

--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 11